السيد علي الموسوي القزويني

653

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

فيها . وأمّا عدم الدليل على سقوط حقّ المالك عن المثل فحقّ لا سترة عليه . ثمّ بعد ما وجبت القيمة إمّا للتواطؤ أو على القول بوجوبها مع مطالبة المالك مطلقاً ، فهل المعتبر فيها قيمة يوم الدفع ، أو قيمة يوم التعذّر ، أو قيمة يوم المطالبة ، أو قيمة يوم تلف العين ؟ احتمالات ، وربّما يذكر فيه احتمالات أخر سيأتي بيانها ، إلّا أنّ المشهور كما حكي « 1 » المنسوب إلى الأكثر وهو الأقوى كون العبرة فيها بقيمة يوم الدفع ، كما نسب التصريح به إلى المحقّق « 2 » وهو ظاهر المحكيّ عن التذكرة « 3 » والإيضاح « 4 » وهو أنّ المثل لا يسقط بالإعواز ، ألا ترى أنّ المغصوب منه لو صبر إلى زمان وجدان المثل ملك المطالبة به وإنّما المصير إلى القيمة وقت تغريمها « 5 » انتهى . وعلّل الحكم بأنّ المثل ثابت في الذمّة إلى ذلك الزمان ولا دليل على سقوطه بتعذّره كما لا يسقط الدين بتعذّر أدائه ، وهو المستفاد أيضاً من عبارتي التذكرة والإيضاح لمكان قولهما « لو صبر إلى زمان وجدان المثل ملك المطالبة به » وفيه نوع قصور . والأولى أن يقال : إنّ انتقال المثل المضمون به المفروض تعذّره إلى القيمة إنّما هو بإبداله بالقيمة ، وهو إنّما يتحقّق في زمان الدفع الّذي هو وقت إقباض القيمة . وعن جماعة كالحلّي في البيع الفاسد « 6 » والعلّامة في التحرير في باب القرض « 7 » والمسالك « 8 » اعتبار قيمة يوم التعذّر ، وعلّلوه بأنّه وقت الانتقال إلى القيمة . وفيه من المصادرة على المطلوب ما لا يخفى ، مع توجّه المنع إلى دعوى كونه وقت الانتقال إلى القيمة ، فإنّ الانتقال إليها مبنيّ على الإبدال وهو يتحقّق في وقت الدفع ، كما في انتقال الزكاة المتعلّقة بالعين إلى ذمّة المالك بتقبّلها بقيمتها الّذي يوجب الانتقال إلى القيمة في الذمّة وقت التقبّل ، فيكون العبرة فيها بقيمة ذلك الوقت . وممّا بيّنّاه ينقدح ضعف احتمال كون العبرة بقيمة يوم المطالبة ، إذ الانتقال إلى القيمة إذا كان منوطاً بالإبدال فهو لا يتحقّق بمجرّد مطالبة المالك ، غاية الأمر أنّه

--> ( 1 ) حكاه السيّد المجاهد في المناهل : 8 . ( 2 ) القواعد 2 : 226 . ( 3 ) التذكرة 2 : 383 . ( 4 ) الإيضاح 2 : 175 . ( 5 ) الإيضاح 2 : 175 . ( 6 ) السرائر 2 : 285 . ( 7 ) تحرير الأحكام 1 : 200 . ( 8 ) المسالك 3 : 174 .